ابن الوزان الزياتي

498

وصف افريقيا

وأربع وعشرون قطعة من هذه النقود تساوي دينارا . ويستولي زعماء الطوائف على قسم من الضرائب . تلك مثلا حالة جزية اليهود وأرباح سك العملة . والقسم الآخر يقبضه العرب « 43 » رسوما للجمرك . والسكان أدنياء وكل الذين يهاجرون منهم يمارسون مهنا وضيعة « 44 » . ولكن يوجد بينهم بعض الأغنياء الوجهاء ، وكثير منهم يسافرون إلى بلاد السودان حاملين بضائع بلاد البربر لمقايضتها بالذهب والرقيق . وتتغذى عامة الناس بالتمور وبالقليل من القمح . وتكثر العقارب هنا بصورة مفرطة في كل القصور ، ولكن لا توجد براغيث . وتكون الحرارة في الصيف شديدة والغبار يملأ الجو حتى لقد اعتقدت أنه السبب في إصابة جميع السكان بالتهاب في عيونهم . ويكون النهر ، في هذا الفصل جافا على الأكثر ، وتكون ندرة المياه كبيرة ، إذ لا يكون لديهم سوى الماء المالح المستخرج من آبار محفورة باليد . ويبلغ محيط هذه الكورة ثمانين ميلا من الطول « 45 » . وحينما كان كل الناس على وئام ، تم بناء جدران لمنع غزو الفرسان العرب وذلك بالقليل من النفقات . وقد ظلوا أحرارا طالما كانوا متوحدين مع إرادة مشتركة . ولكن ما إن تشكلت الأحزاب حتى تقوضت هذه الجدران ، وأصبح كل حزب منها يستدعي العرب للدفاع عن نفسه . وهكذا أصبح هؤلاء الناس أتباعا أو عبيدا تقريبا للعرب . مدينة سجلماسة « 46 » لقد بنيت هذه المدينة ، وذلك استنادا إلى بعض مؤلفينا ، على يد قائد روماني ، سبق أن انطلق من موريتانيا ، وفتح كل نوميديا ثم وصل غربا حتى ماسّه ، فبناها وأعطاها اسم سيجيللوم ماسة لأنها كانت آخر بلدة في دولة ماسّه ، ولأنها كانت نوعا ما

--> ( 43 ) من قبيلة العمارنة . ( 44 ) « والغريب أن أهل هذه المناطق الفقيرة نسبيا يهاجرون في أيامنا هذه إلى فرنسا على الخصوص طلبا للعمل ، ويعملون في المهن الشاقة التي يأنف العمال الفرنسيون منها أو في المهن الخطرة على الصحة ، كما في مناجم الفحم » ( المترجم ) . ( 45 ) 128 كم . ( 46 ) سجلماسة ، أو المدينة الحمراء على الزيز . أنظر تراس . مذكرات عن أطلال سجلماسة . المجلة الإفريقية . الجزائر 1936 بالفرنسية